وتذكر دائماً، بينما أنت تلهو وتلعب وتتذمر وتشكي وتبكي وتشعر بالاكتئاب والعناء والشقاء والبؤس والضجر والملل والهناء والرخاء والارتياح والبراح، وفي السراء والضراء وفي جميع الأوقات، بينما أنت في غفلتك وصحوتك ونومك حياتك تمضي وعمرك يتسرب منك لحظةً لحظةً وإن هذه اللحظة لن تعود أبداً، تذكر دائماً أن عمرك ينقص وأنك تقترب من آخرتك كل يوم يوم وكل ساعة ساعة وكل دقيقة دقيقة فكر جيداً ما أنت فاعلٌ بوقتك وبأي الغفلات تحب أن تقضيه وبأي الأعمال تريد أن تشغله، إنه يمضي الآن وغداً ولاحقاً وما مضى قد مضى فاستعد لما سيقبل وله أقبل وتذكر دائماً أن لقائك بربك بات قريبا واستعد جيداً فأنت لا تعلم مطلقاً الموعد النهائي للرحيل والزاد على وشك النفاذ واليوم يثبت لك ذلك، عمرك يقترب من نهايته ولا شيء يدعو للحزن في ذلك لكنه يدعو للخوف والمهابة من الله عز وجل ويدعوك للنهوض للعمل في دنيا اتيت اليها لتُختَبر لا لتستقر، اعمل واحتسب الاجر ولا تبرح حتى تبلع وتذكر دائماً ماعند الله خيرٌ وأبقى، الى اللقاء في عالمٍ ثاني حيث لا أحد فيه سيعاني وإلى حين ذلك اللقاء اتقِ الله في نفسك و صحتك وعائلتك و وقتك ويومك الذي يفنى وعمرك الذي لم يبقى منه الكثير عِش اليوم بكل حُب إن غداً لناظره قريب …
هُدى مهاب كيلاني