هشيم

الحُزن لم يعد يجدي نفعاً، بتنا في حالة أشبه بالسكون المطلق عن كُل شيء يثير ضجة أو لا يُحرك فينا شعورا، فالحزن بات حالة قديمة يدعيها الإنسان الذي مل من الحياة قليلاً لكن نحنُ الذين غمرتنا الأيام بترابها وقسوة زجاجها وجراحها فلم نعد نتقبل حُزناً ولا ألماً، ولم تعد للبهجة المفرطة أي معنى في حضرة الوعي بجوهر الأشياء وحقيقتها المطلقة لم يعد من المنطقي أن تحزن على سفاسف الأمور ولا عظيمها فقلبك ضدها مُحصن، وأنت الذي ضللت شاعرياً وجدانياً منذ خلقت حتى أذهلتك الحياة بفجاعة أصلها وبقي أصلك غالباً متحدياً للمظهر، فهذه الأيام نداولها بين الناس وأنت بالعاقبة أفهم وجديرٌ بك أن تتخطى فالحزن لم يعد يجدي نفعاً ومن سكنه الألم والإكتئاب ضاع في فرط الحياة هشيماً محطم…

هُدى مهاب كيلاني

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top