ليس من شيءٍ يُقال، قف على مشارف الدُنيا وتقبل الإنهيار، فالشقاء خُلق لأمثالنا، عبادٌ نُساك أتقياء ليس لهم في لهيب الدنيا سبيل، ولا لهم في ألاعيبها باعٌ طويل، صبرٌ كثير وجهدٌ مُضني لشيءٍ من عيشٍ قليل، وحُلمٌ كبير تقصقصه الأيام بين أسنانها الحادات قاسيات موجعات، دارُ إختبار وشيءٌ من راحةٍ ضئيل، فلا شيء هُنا سوى الأحجار في أجساد العالمين، يسيرون نحو حتفهم مثل من جوِّع ووجد زادًا أخير، مُتعبةٌ هي الدُنيا حارة مضنية وإنما لا يوفى أجراً إلا الصابرين، المؤمنين المكافحين المناضلين أمثالنا، نفسهم الذين شاقوا الحياة الدنيا وشاقتهم، وفي النهاية الكُل سيعلم من هو الرابح الأخير ومن هو صاحب الزاد الكثير ومن سيلقى ارتياحه هنيئاً بعد جبلٍ وطول عويل…
هُدى مهاب كيلاني